احسان الامين

310

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ب - موارد انتزاع المفهوم العام وتطبيقه : 1 - في الكافي بإسناده عن فضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ، قال : من حرق أو غرق ، قلت : من أخرجها من ضلال إلى هدى ، قال : ذلك تأويلها الأعظم « 1 » . فإنّ التأويل هنا انتزاع مفهوم الانقاذ العام من الآية وتطبيقه على موارده الأخرى . 2 - عن جابر عن أبي جعفر - الباقر - ( ع ) في قول اللّه : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ( النساء / 119 ) ، قال : دين اللّه « 2 » . فإنّ الآية وإن كانت ظاهرة في أنّ التغيير يكون في الخلق ، إلّا أنّ المفهوم العام المستنبط منه في هذه الآية ، هو العمل بخلاف ما سنّه اللّه وخطّه للإنسان في الحياة ، ومن أجلى مظاهره العمل بخلاف ما أمر اللّه وتغيير دينه . 3 - في قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . . . ( عبس / 24 ) . فقد روى الكليني بإسناده إلى زيد الشحّام ، قال : سألت الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) ، قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه « 3 » . فإنّ التأويل انتزع مفهوم ضرورة تدقيق الانسان في ما يتناوله من علم من الآية الكريمة التي تدعو إلى التدقيق في ما يتناول الانسان من طعام . 4 - في قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( الإسراء / 79 ) . روى العيّاشي عن أحدهما ( ع ) في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ، قال : هي الشّفاعة .

--> ( 1 ) - الميزان / ج 5 / ص 329 . ( 2 ) - تفسير العيّاشي / ج 1 / ص 302 . ( 3 ) - تفسير البرهان / ج 4 / ص 429 .